أبو علي سينا

27

أمراض العين وعلاجاتها

منهجه في الكلام على المرض المنهج الأمثل في الكلام على المرض أن يبدأ المؤلف بتعريف المرض ثم ينتقل إلى الحديث عن أسبابه ، وبعدها يتحدث عن أعراضه ، ثم يتحدث عن علاجه بالعقاقير ، ثم ينهي الكلام بالعلاج الجراحي إن كانت ثمة حاجة إليه . وابن سينا كان يلتزم بهذا المنهج في بعض الأحيان ، ولكنه كثيرا ما كان يخل به ، فكثيرا ما يهمل التعريف ، ولكنه قليلا ما يهمل العناصر الأخرى . ولا نستطيع أن نقول أن ابن سينا أتى في مرحلة متقدمة من تدوين طب العيون حيث أنه توفى عام ( 428 ه ) ولم تكن المنهجية في هذا العلم قد تبلورت بعد ، أقول : هذا غير صحيح لأن معاصريه علي بن إبراهيم بن بختيشوع الكفرطابي ( - 410 ه ) وعمار بن علي الموصلي ( - 400 ه ) رغم أنهما لم يتكلما عن جميع أمراض العين في كتابيهما ( تشريح العين وأشكالها ومداواة أعلالها ) و ( المنتخب ) إلا أنهما التزما بمنهج دقيق في التأليف ، بل إن متقدّمه ثابت بن قرة الحراني ( - 288 ) قد التزم بمثل هذا المنهج الدقيق في كتابه ( البصر والبصيرة ) . القيمة العلمية للكتاب ومهما قيل عن ( أمراض العين ) من الناحية المنهجية ، إلا أنه من الناحية العلمية كان قمة ، وهذا ما جعله قبلة الأطباء ينهلون من معينه على مر العصور ، وإننا لا نعلم مؤلفا في طب العيون قد أتى بعد ابن سينا إلا استفاد من كتابه ونقل عنه ، ومنهم من أشار إلى أخذه منه ، ومنهم من لم يشر ، وقد اكتشفنا أثناء تحقيقنا لكتب التراث الطبي في علم الكحالة أن كثيرا من النصوص أو المعلومات قد نقلت عن ابن سينا دون أن يشير ناقلوها إلى ذلك .